الشيخ إبراهيم الكفعمي
60
محاسبة النفس
يا نفس : إن الدنيا لمفسدة الدين ، ومسلبة اليقين ( 1 ) وإنها رأس ( 2 ) الفتن ، وأصل المحن ، وإن خير المال ما اكتسب ثناء وشكرا ، وأوجب ثوابا وأجرا ، وإن أخيب الناس سعيا رجل أخلق ( 3 ) بدنه في طلب أمانيه ( 4 ) ، ولم تسعده المقادير على ما أراده واجتهد فيه ، فخرج من الدنيا بحسراته ، وقدم على الآخرة بتبعاته ، والكيس من كان لشهوته مانعا ، ولنزوته ( 5 ) عند الحفيظة قامعا . يا نفس : إن تقوى الله عمارة الدين ، وعماد اليقين ، وإنها لمفتاح الفلاح ( 6 ) ، ومصباح النجاح ، وهي في اليوم الحرز والجنة ، وفي غد الطريق إلى الجنة ، مسلكها واضح ، وسالكها رابح ، وإن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا والآخرة ، شاركوا أهل الدنيا في الدنيا ولم يشاركهم ( 7 ) أهل الدنيا في الآخرة ( 8 ) ، بالتقوى
--> ( 1 ) في أ : إن الدنيا المفسدة الدين مسلبة اليقين . ( 2 ) في أ : لرأس . ( 3 ) أي : أبلى . اللسان 10 : 89 خلق . ( 4 ) في أ : الفانية . ( 5 ) النزو : الوثبان . اللسان 15 : 319 نزا . ( 6 ) في أ : الصلاح . ( 7 ) في أ : ولم يشاركونهم . ( 8 ) في أ : بالآخرة .